ابن عربي
143
الفتوحات المكية ( ط . ج )
قومه إلا قيل له : * ( قُلْ : ما سَأَلْتُكُمْ من أَجْرٍ ( فَهُوَ لَكُمْ ) إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الله ) * - فاثبت « الأجرة » على دعائه ، وسالها من الله ، لا من المدعو . حتى إن رسول الله - ص ! - ما سال منا ، في الأجر على تبليغ الدعاء ، « إلا المودة في القربى » - وهو حب أهل البيت وقرابته - ص ! - ، وأن يكرموا ، من أجله ، كانوا ما كانوا . ( 169 ) وقال رسول الله - ص ! - : « إن أحق ما أخذتم عليه كتاب الله » - في حديث « الذي رقى اللديغ بفاتحة الكتاب » ، واستراح . فقال رسول الله - ص ! - : « اضربوا لي فيها بسهم » - يعنى في الغنم التي أخذوها أجرا على ذلك . - فالإنسان ، الداعي بوعظه وتذكيره عباد الله ، إن أخذ أجرا فله ذلك : فإنه في عمل يقضى الأجر ، بشهادة كل رسول ، وإن ترك أخذه من الناس وساله من الله ، فله ذلك . ( 170 ) وسبب ترك الرسل لذلك ، وسؤالهم من الله الأجر ، كون الله هو الذي استعملهم في التبليغ . فكان الأجر عليه - تعالى ! - لا على المدعو .